أخبار عاجلة

الأربعاء، 10 أبريل، 2013

احمد حنتيش يكتب .. التوك توك وثقافة القتل

يبدو أن مشهد الانفلات الأمنى ينجرف إلى منحدر خطير، فلا يمر يوم حتى نشاهد على شاشات التلفاز قيام الأهالى بتصفية البلطجية واللصوص بأنفسهم، كانت آخرها منذ يومين عندما قام أهالى قرية محلة زياد بمحافظة الغربية بقتل لصين حاولا سرقة "توك توك"، فقام الأهالى بضربهم وسحلهم ثم قاموا بتعليقهما فى شجرة أمام الماره والتفوا حولهما حتى لفظا أنفاسهم الأخيرة.

ذلك المشهد الأكثر قبحاً فى العقيدة الإنسانية أصبح متكرراً دون رحمة من أحد، وأنا هنا عندما أصف تلك التصرفات بغير الرحيمة لا أبرر على الإطلاق السرقة والجريمة ولكن كلنا نعلم أن عقوبة السارق تتدرج فى الأديان حتى تصل إلى قطع اليد، وتصل فى القوانين المدنية إلى الحبس، لكن ما يقلقنى هنا أن من قام بهذه الأفعال هم الأهالى البسطاء بعدما فاض بهم الكيل من عودة رجال الشرطة للقيام بدورهم فى حمايتهم، فتحول هؤلاء البسطاء إلى جلادين فى محاوله لتطبيق العدالة على طريقتهم التى تحقق لهم الرضا، وهم فى الحقيقة تحولوا بدون وعى إلى قتلة فتلوثت أيديهم بالدماء ليضعوا اللبنة الأولى للمجتمع غير السوى وهذه هى النتيجة الطبيعية لغياب الأمن والقصاص.

إن المشهد الحالى بكل هذا العنف يرسخ لثقافة القتل لدى المواطن العادى، تلك الثقافة التى إذا انتشرت فى مجتمع ما جعلت منه بيئة خصبة لانتشار السلاح والبلطجة بشكل أوسع، وجعلت القتل يحدث لأتفه الأسباب، ربما للاختلاف فى الأفكار أو حتى فى طابور الخبز، وربما نأخذ مما سبق منطلق لنتحدث عن أهم العوامل التى وصلت بنا الى ذلك.

أولاً: غياب الأمن وفقدان مفهوم العدالة.. ويتمثل فى عدم قيام وزارة الداخلية بتحمل مسئوليتها تجاه حماية المواطنين وملاحقة المجرمين مما أدى إلى تغذية فكرة (الانتقام) عند شريحة كبيرة من المجتمع.
ثانياً: الإعلام المتذبذب: الذى ينشر مشاعر الكراهية والفرقة بين أبناء الشعب الواحد، عبر ترويج معلومات تتضمن قدراً هائلاً من البيانات والأفكار والآراء غير الصحيحة لتحقيق أهداف معينة.
ثالثاً: المشهد السياسى المتردى: القائم على إلغاء الآخر واعتبار وجوده بمنزلة تهديد يجب إزالته بأى طريقة كانت، فالرأى الآخر لا مكان له فى مشروع يقوم على بسط نفوذ الفوضى وإلغاء دولة المؤسسات والقانون.
إن العوامل السابقة إن لم يتم الوصول إلى حلول سريعة وفعالة بها فإننا سنتحول إلى مجتمع متفسخ لا أمل فيه، فيجب على الجميع أن يتكاتف من أجل حضارة هذا الشعب، فالجميع مسئول أمام الله مما سيئول إليه المجتمع المصرى.
اليوم السابع 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق